محمد جواد مغنية
108
فضائل الإمام علي ( ع )
الرّسول كان حجر الأساس لصرح الإسلام وحياته وانتشاره ، أنّ الأشياء لا تقاس بلحظات حدوثها المحدودة ، بل بآثارها من البداية إلى النّهاية ، وحماية أبي طالب للنّبيّ ، ومحافظته على حياته تمتد آثارها حيث يمتد الإسلام ، وتبقى ببقائه إلى يوم اللّه الّذي لا إله سواه . من هو الحمزة ؟ لمّا افتدى عبد المطلب ابنه عبد اللّه بمئة من الإبل فكر في تزويجه ، وكان عبد المطلب يومئذ في السّبعين من عمره ، فخرج بعبد اللّه ، حتّى أتى به منزل بني زهرة ، وخطب آمنة بنت وهب إلى أبيها زوّجة لابنه عبد اللّه ، وخطب ابنة عمّها هالة زوجة لنفسه ، وولدت آمنة محمّدا ، وولدت هالة الحمزة ، وأرضعتهما مرضعة واحدة ، فالحمزة عمّ النّبيّ وأخوه من الرّضاعة ، وشبّ محمّد يهيئه اللّه لما أراد من رسالته ، وشبّ الحمزة فتى أبيّا قويا رضي الخلق ، وسيم الطّلعة ، مفتول العضل ، محبّا للقنص يخرج في الفلاة فإذا عاد من الصّيد لم يرجع إلى أهله ، حتّى يطوف بالكعبة ، ثمّ لم يمر على ناد من قريش إلّا وقف وسلّم ، وتحدث مع من فيه ، وكانوا جميعا يحبونه ويهابونه أن كان أعزّ قريش وأشدها شكيمة » « 1 » . « وفي ذات يوم ، والنّبيّ جالس في بعض الدّور مع المسلمين ، ومن بينهم الحمزة ، وإذا بالباب يطرق ، فقام أحد الجالسين ، ونظر ثمّ عاد ، وهو يقول : هذا عمر بن الخطّاب متوشحا السّيف ، ولم يكن قد أسلم بعد . فقال الحمزة : إئذن له ،
--> ( 1 ) انظر ، « منزل الوحي » : 563 ، الطّبعة الثّانية . ( منه قدّس سرّه ) .